|
|
#1 |
![]() |
الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ المُرسلين ، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين .
وبعـد ؛ الكنوزُ في هذه الدنيا كثيرة ، منها ما يُقدَّرُ بثَمَن ، ولا يستطيعُ الجميعُ امتلاكَه ، فيشتريه القليل ، ومنها ما لا يُقدَّرُ بثَمَن ، لِغُلوِّه وعُلوِّ قيمتِه ، ومع ذلك يستطيعُ الجميعُ امتلاكَه .. فمِثالُ الأول : الذَّهَب - الفِضَّة - الألماس - البترول ... ومِثالُ الثاني : العُمر - الشَّباب - الصِّحَة - العِلم - الوقت . والكَنـزُ الثَّمين الذي أدعـوكِم - أخواني - لعـدم التفريطِ فيه ، هـو " الوقت " ، وهو كَنـزٌ واحِـدٌ ، لكنَّه يحوي كنوزًا كثيرةً بداخله . الوقـتُ .. عُمرَ الإنسان . الوقـتُ .. أنفاسٌ وحركات . الوقـتُ .. ساعاتٌ وأيَّام . الوقـتُ .. ابتساماتٌ وضحكات . الوقـتُ .. همَساتٌ وكلمات . الوقـتُ .. قصصٌ وحِكايات . الوقـتُ .. بُكاءً وعَبَرات . الوقـتُ .. لهوٌ ولَعِب . الوقـتُ .. فِكرٌ وذِكر . الوقـتُ .. تسبيحٌ وشُكر . الوقـتُ .. حُبٌّ وكُره . الوقـتُ .. سعادةٌ وفَرَح . الوقـتُ .. أحزانٌ وآلام . الوقـتُ .. غَضَبٌ وضِيق . الوقـتُ .. صديقٌ ورفيق . الوقـتُ .. ليلٌ ونهار . الوقـتُ .. شمسٌ وقمر . الوقـتُ .. لحظاتٌ تَمُرّ ؛ بعضُها يَسُرّ ، وبعضُها يَضُرّ . الوقـتُ .. خيرٌ وشَرّ . الوقـتُ .. عُقوقٌ وبِرّ . الوقـتُ .. هلاكٌ وضياع . الوقـتُ .. نجاةٌ وحياة . الوقـتُ ..دُروسٌ وعِبَر . الوقـتُ .. فوائِدُ ودُرَر . الوقـتُ .. طريقٌ للجِنان أو حبلٌ مِن حِبال الشَّيطان . الوقـتُ .. غنيمةٌ لِمَن ملَكَها ، وحافظَ عليها ، ولم يُضَيِّعها . الوقـتُ .. كَنـزُ الكُنـوز ؛ مَن فرَّط فيه هلك ونَدِم ، ومَن حافظَ عليه نجا وسَـلِم . وللوقتِ أهميةٌ قُصوَى ، وفوائِدُ عُظمَى ، لذا فقد أقسم اللهُ تعالى به في عِـدَّةِ آياتٍ مِن كتابه الكريم ،مِن ذلك : ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ الفجر/1-2 ،، ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾ الليل/1-2 ،، ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾ الضحى/1-2 ،، ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ العصر/1-2 وللأسف ، فكثيرٌ مِن الناس فرَّطُوا في أوقاتِهم ، وأساءوا استغلالَها ، وضيَّعُوها فيما لا طائِلَ مِن ورائِه ؛ فشغلوها بلهوٍ ولَعِب ، وإسرافٍ وتَرَف ، وسَهَرٍ أمام القنوات ، ومُتابعةٍ للفضائيات ، ودخولٍ للمواقع السيئةِ والإباحيَّات ، فكان التِّلفازُ صديقَهم ، وكان الانترنتُ رفيقَهم ، تشدّهم المُسلسلات ، وتجذبهم الأغنيات ، والشَّيطانُ يُوسوِسُ لهم ، ويُغويهم ، حتى يُوقعَهم في الرذيلة ، فيألفون المُحرَّمات ، وينسون أنَّهم مُحاسبون على الأوقات ، وعلى كُلِّ ما يَمُرُّ بهم في حياتِهم مِن لحظاتٍ وساعات ، ولا يزدادونَ مِن اللهِ إلاَّ بُعـدًا الوقتُ أَنْفَسُ ما عَنَيْتَ بِحِفظِهِ .. وأراهُ أَسْهلَ ما عليكَ يَضيعُ ورغم أهمية الوقت ، إلاَّ أنَّه لا يُمَثِّلُ شيئًا عند الكثير مِن الناس ، فلا يعبأونَ به ، ولا يُفكِّرونَ فيه ، حتى يأتىَ اليومُ الذي يندمون فيه على ذلك والوقتُ هو رأس مال الإنسان ، وهو عُمره الحقيقىّ ، وأغلى ما يملكُ في هذه الدنيا . يقولُ ابنُ القيم رحمه الله : ‹‹ فوقتُ الإنسان هو عمُره في الحقيقة ، وهو مادةُ حياته الأبدية في النعيم المقيم ، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم ، وهو يَمُرُّ مَرَّ السحاب ، فما كان من وقتٍ لله وبالله فهو حياته وعُمره ، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته ، وإن عاش فيه عيشَ البهائم ، فإذا قطع وقتَه في الغفلةِ واللهو والأماني الباطلة ، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة ، فموت هذا خير من حياته ›› . والوقتُ إمَّا أن يكونَ عـدوًا لدودًا أو صديقـًا وَدودًا . كيف ذلك ...؟! إذا أحسَنَّا استغلال الوقتِ فيما يُفيدُ ويعودُ علينا بالنَّفع في الدنيا والآخرة ، كان الوقتُ صديقًا لنا ، وكان سببًا في فَرحِنا واستبشارِنا ، وكانت أعمالُنا وما قدَّمناه فيه في موازين حسناتِنا . أمَّا إذا أسأنا استغلالَه وضيَّعناه فيما لا يُفيد ، كان عـدوًا لنا ، وعاد علينا بالضَّررِ في الدنيا والآخرة ، وكانت كُلُّ لحظةٍ منه في موازين السيئات ونحنُ مُحاسَبون على أوقاتنا في الآخرة ، يقولُ نبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : (( لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القِيامةِ حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيمَ أفناه ، وعن عِلمهِ ماذا عَمِلَ به ، وعن مالِه مِن أين اكتسبه ، وفيمَ أنفقه ، وعن جِسمهِ فيمَ أبلاه )) صحَّحه الألبانىّ . ومِن وسائل استغلال الوقتِ والانتفاعِ به : - المُحافظةُ على الصلوات ، ونوافل العِبادات . - الإكثارُ مِن ذِكر اللهِ تعالى . - حِفظُ القُرآن الكريم . - طلبُ العِلم الشرعىّ . - قـراءةُ الكُتب النافعة والمُفيدة في مُختلف المجالات . - حضورُ دروس العِلم والمُحاضرات لعلماءنا ومشايخنا ، أو سماعُ أشرطتهم . - المُشاركةُ في الأعمال الخيرية والتطوعية . - تنميةُ المواهب المُختلفة ؛ سواءً كانت كتابة أو أشغال يدوية أو غيرها . - تقديمُ المُساعدةِ لِمَن يحتاجُها قدر المُستطاع . - الدعـوةُ إلى اللهِ تعالى بكافةِ الوسائل ؛ سواء على أرض الواقع ، أو عبر المُنتديات ومواقع الانترنت المُختلفة ، أو حتى بين الأهل والأصحاب والجيران منقوووووووووووول ودمتم بخير................ـــا
|
|
| مواقع النشر |
| الكلمات الدليلية |
| ثمين, تفرطوا, فلا, فيه, كنز |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أطعمة تمحو مزاجك السيء! | قوت القلوب | قسم الطب والصحة | 1 | 07-20-2011 08:49 AM |