السنبوك
02-09-2011, 05:44 AM
http://www.faresand-behar.com/Gallery/images/bas/0003.gif
الغوص
http://shup.com/Shup/236769/G1.jpg
حب الاكتشاف دفع الإنسان إلى سبر أعماق البحر ، مثلما دفعه إلى سبر الفضاء . وفي الحالين ، صعودا وغوصا ، كانت رغبة في طرق باب المجهول ، وتجاوز الوضعية « الطبيعية » للإنسان : كائن يسير على اليابسة .
والبحر كان مغريا منذ القدم . أغرى الفينيقيين الأوائل بأن يشقوا عبابه ، سعيا وراء التجارة ووراء نقل المعارف ، وأغرى العلماء منذ قرنين ، بأن يمضوا في العمق حتى منتهاه ، دراسة وتعرفا على كنوز الطبيعة وكنوز الحياة البحرية . وأغرى الشعراء والأدباء بأن يجالسوه ، ساكنا وديعا، وهائجا متلاطما .
والبحر ذلك الواسع والغامض ، سيبقى في كل الألفيات الآتية مادة إبداع لا تفنى .
يعتبر عام 1796 من التواريخ المهمة في عالم البحار ، لأنه العام الذي ظهرت فيه السترة الأولى المستخدمة في الغوص ، ويعود الفضل في اختراعها إلى احد القسس الفرنسيين وكانت هذه المغطسة مكونة من اسطوانة سميكة مصنوعة من الصفيح ، تغطي رأس الغواص والجزء الأعلى منه . وكانت عملية التنفس تتم عبر أنبوب يأتي من خارج الماء ، ويصل إلى فتحة تبلغ أعلى الأنف ، بينما يستخدم الغواص أنبوبا آخر ليفرغ فيه هواء الزفير نحو الخارج .
ثم ظهرت سترة الغوص الذاتية في عام 1867 وهي التي كانت تمكن الغواص من التنفس على أعماق تصل إلى 20 مترا ولمدة تتعدى الثلاث ساعات .
ولاشك أن عام 1930 يمثل التاريخ الفاصل الحقيقي بين الجيل القديم من سترات الغوص ، والجيل الجديد المتطور ، إذ قام كل من الأمريكيين بيب وبارتون في هذا التاريخ باختراع ما يعرف بكرة الغوص . وكانت هذه الكرة عبارة عن جهاز غوص كروي لدراسة الحياة في أعماق البحار.
وكان الغواص يصل بهذه الكرة إلى أعماق تصل إلى 923 مترا في جزر البرمودا ، كما كانت متصلة بجهاز آخر فوق سطح الماء ، عن طريق حبل طويل (كابل ) .
ومع الاقتراب من عام 1936 ، شهد العالم ظهور زجاجة الأوكسجين المستخدمة في الغوص ، بعد أن صنعها الربان الفرنسي لوبريير ، ولم تمض سنوات طويلة حتى ظهرت مغطسة عالم البحار كوستو التي تعمل على خفض الضغط على الغواص وهو في أعماق البحر . ولقد اخترع هذه المغطسة الربان بانيون و أطلق عليها من بعد ( مغطسة كوستو ) .
غواصة الأعماق
في عام 1948 أعلن البحار أوجيست بيكار عن اختراعه غواصة الأعماق ، بعد أن أجرى تجربة ناجحة بها ، حيث جعلها تهبط دون قائد إلى أكثر من ألف متر تحت سطح البحر . ومع تقدم الأبحاث ، حاول العالم كوستو أن يطور هذه الغواصة إلى صحون بحرية غواصة ، أخذت شكل الكرات المعدنية .
وكانت هذه الكرات قادرة على حمل شخصين ، لأعماق تصل إلى 300 متر تحت سطح البحر . ولم تمض إلا سنوات قليلة ، حتى ظهر النموذج الأمريكي للغوص عام 1960 فتمكن البحارة من الهبوط بالغواصة الكروية إلى أعماق تصل إلى 10916 مترا .
والواقع أن علماء البحار يرون في قاع البحر المسكن الآمن لرجل المستقبل ، على حد قول جورج بوند قائد الوحدة البحرية في القوات البحرية الأمريكية . وكان هذا الرجل درس ولفترة طويلة قدرة الإنسان على تحمل الضغوطات العالية تحت البحر .
وكانت أولى التجارب التي قام بها جورج بوند تعود الى عام 1963 ، عندما نظمت البحرية الأمريكية مسابقة للغوص ضمن برنامج أطلق عليه ( برنامج جينيس ) ، حيث قام ثلاثة بحارة بالغوص على عمق 60مترا ، ولفترة استمرت 12 يوما .
في هذه الأثناء ، كان الكابتن إيدوين لينك ، يقوم بتنفيذ برنامج آخر في خليج فيل فرانش ، واعتبر البحار، روبرت ستينويت أول رائد بحري بعد أن هبط بزجاجة تنفس تحتوي على مزيج من الغازات يشكل الهيليوم 97% منه . واستطاع روبرت الغطس إلى أعماق بلغت 61 مترا .
وفي الرابع عشر من أيلول عام 1962 ، أقام كل من الغواصين فالكو و كلود ويسلي ضمن بعثة بحرية في أعماق المحيط بقيادة العالم كوستو لمدة أسبوع كامل في صندوق مائي على عمق 9 أمتار ونصف المتر . وأعيدت التجربة عند ميناء سودان في البحر الأحمر ، ولكن ضمن إقامة مجهزة تحت البحر ، حيث كانت الغواصة على شكل نجمة بحر وتضم خمسة أشخاص وفي هذه التجربة نجح فريق الغوص في البقاء تحت البحر على عمق 11 مترا ، ولمدة شهر كامل ، واشتهرت هذه البعثة على مستوى العالم ، بعد أن حققت نجاحا باهرا في فن الغوص .
http://shup.com/Shup/236772/G2.jpg
وتتابعت بعد ذلك التجارب ضمن بعثات موسعة مأهولة ، وعلى أعماق تصل إلى 100 متر، وبلغت الأمور ذروتها في عام 1984 ، عندما ظهرت إلى الوجود الغواصة نوتيل التي يبلغ وزنها 18 طنا ، و وصلت هذه الغواصة وعلى متنها 3 رجال إلى أعماق بلغت 6000 متر ، وفي عام 1995 ، استطاع علماء البحار أن يسترجعوا بها جهاز رصد زلازل ، بعد أن وضع على عمق 5000 متر ولمدة 18 شهرا .
الطريق إلى المريخ يمر عبر المحيط
الطريق إلى المريخ يمر عبر المحيط ، تلك هي الحكمة التي يتذرع بها المهندس المعماري المبدع جاك روجري الذي يرجع إليه الفضل في تصميم أروع المشاريع البحرية المأهولة ، خلال السبعينات .
ويرى روجري أن الغواصة الكبرى لتجديد فكرة السكن تحت البحر، تكمن في غزو الفضاء ، ولذلك يجب العمل على تحضير أناس مدربين نفسيا وجسديا للطيران لفترات طويلة . ولبلوغ هذا الهدف ، تعتبر البيوت المأهولة تحت البحر من أكثر الأماكن ملائمة لارتياد الفضاء الخارجي . وفي هذا الصدد ، وضعت ناسا برنامجا للسكن تحت البحر كي تحضر به روادا للفضاء ، وقد أطلقت عليه ( سبيس انا لوج ) . ومن المفترض أن ينزل رواد البحار بهذه الغواصة الفضائية - البحرية إلى عمق 12 مترا تحت سواحل فلوريدا لإجراء تجاربهم العملية ثم الهبوط تدريجيا إلى عمق 50 مترا .
الغوص
http://shup.com/Shup/236769/G1.jpg
حب الاكتشاف دفع الإنسان إلى سبر أعماق البحر ، مثلما دفعه إلى سبر الفضاء . وفي الحالين ، صعودا وغوصا ، كانت رغبة في طرق باب المجهول ، وتجاوز الوضعية « الطبيعية » للإنسان : كائن يسير على اليابسة .
والبحر كان مغريا منذ القدم . أغرى الفينيقيين الأوائل بأن يشقوا عبابه ، سعيا وراء التجارة ووراء نقل المعارف ، وأغرى العلماء منذ قرنين ، بأن يمضوا في العمق حتى منتهاه ، دراسة وتعرفا على كنوز الطبيعة وكنوز الحياة البحرية . وأغرى الشعراء والأدباء بأن يجالسوه ، ساكنا وديعا، وهائجا متلاطما .
والبحر ذلك الواسع والغامض ، سيبقى في كل الألفيات الآتية مادة إبداع لا تفنى .
يعتبر عام 1796 من التواريخ المهمة في عالم البحار ، لأنه العام الذي ظهرت فيه السترة الأولى المستخدمة في الغوص ، ويعود الفضل في اختراعها إلى احد القسس الفرنسيين وكانت هذه المغطسة مكونة من اسطوانة سميكة مصنوعة من الصفيح ، تغطي رأس الغواص والجزء الأعلى منه . وكانت عملية التنفس تتم عبر أنبوب يأتي من خارج الماء ، ويصل إلى فتحة تبلغ أعلى الأنف ، بينما يستخدم الغواص أنبوبا آخر ليفرغ فيه هواء الزفير نحو الخارج .
ثم ظهرت سترة الغوص الذاتية في عام 1867 وهي التي كانت تمكن الغواص من التنفس على أعماق تصل إلى 20 مترا ولمدة تتعدى الثلاث ساعات .
ولاشك أن عام 1930 يمثل التاريخ الفاصل الحقيقي بين الجيل القديم من سترات الغوص ، والجيل الجديد المتطور ، إذ قام كل من الأمريكيين بيب وبارتون في هذا التاريخ باختراع ما يعرف بكرة الغوص . وكانت هذه الكرة عبارة عن جهاز غوص كروي لدراسة الحياة في أعماق البحار.
وكان الغواص يصل بهذه الكرة إلى أعماق تصل إلى 923 مترا في جزر البرمودا ، كما كانت متصلة بجهاز آخر فوق سطح الماء ، عن طريق حبل طويل (كابل ) .
ومع الاقتراب من عام 1936 ، شهد العالم ظهور زجاجة الأوكسجين المستخدمة في الغوص ، بعد أن صنعها الربان الفرنسي لوبريير ، ولم تمض سنوات طويلة حتى ظهرت مغطسة عالم البحار كوستو التي تعمل على خفض الضغط على الغواص وهو في أعماق البحر . ولقد اخترع هذه المغطسة الربان بانيون و أطلق عليها من بعد ( مغطسة كوستو ) .
غواصة الأعماق
في عام 1948 أعلن البحار أوجيست بيكار عن اختراعه غواصة الأعماق ، بعد أن أجرى تجربة ناجحة بها ، حيث جعلها تهبط دون قائد إلى أكثر من ألف متر تحت سطح البحر . ومع تقدم الأبحاث ، حاول العالم كوستو أن يطور هذه الغواصة إلى صحون بحرية غواصة ، أخذت شكل الكرات المعدنية .
وكانت هذه الكرات قادرة على حمل شخصين ، لأعماق تصل إلى 300 متر تحت سطح البحر . ولم تمض إلا سنوات قليلة ، حتى ظهر النموذج الأمريكي للغوص عام 1960 فتمكن البحارة من الهبوط بالغواصة الكروية إلى أعماق تصل إلى 10916 مترا .
والواقع أن علماء البحار يرون في قاع البحر المسكن الآمن لرجل المستقبل ، على حد قول جورج بوند قائد الوحدة البحرية في القوات البحرية الأمريكية . وكان هذا الرجل درس ولفترة طويلة قدرة الإنسان على تحمل الضغوطات العالية تحت البحر .
وكانت أولى التجارب التي قام بها جورج بوند تعود الى عام 1963 ، عندما نظمت البحرية الأمريكية مسابقة للغوص ضمن برنامج أطلق عليه ( برنامج جينيس ) ، حيث قام ثلاثة بحارة بالغوص على عمق 60مترا ، ولفترة استمرت 12 يوما .
في هذه الأثناء ، كان الكابتن إيدوين لينك ، يقوم بتنفيذ برنامج آخر في خليج فيل فرانش ، واعتبر البحار، روبرت ستينويت أول رائد بحري بعد أن هبط بزجاجة تنفس تحتوي على مزيج من الغازات يشكل الهيليوم 97% منه . واستطاع روبرت الغطس إلى أعماق بلغت 61 مترا .
وفي الرابع عشر من أيلول عام 1962 ، أقام كل من الغواصين فالكو و كلود ويسلي ضمن بعثة بحرية في أعماق المحيط بقيادة العالم كوستو لمدة أسبوع كامل في صندوق مائي على عمق 9 أمتار ونصف المتر . وأعيدت التجربة عند ميناء سودان في البحر الأحمر ، ولكن ضمن إقامة مجهزة تحت البحر ، حيث كانت الغواصة على شكل نجمة بحر وتضم خمسة أشخاص وفي هذه التجربة نجح فريق الغوص في البقاء تحت البحر على عمق 11 مترا ، ولمدة شهر كامل ، واشتهرت هذه البعثة على مستوى العالم ، بعد أن حققت نجاحا باهرا في فن الغوص .
http://shup.com/Shup/236772/G2.jpg
وتتابعت بعد ذلك التجارب ضمن بعثات موسعة مأهولة ، وعلى أعماق تصل إلى 100 متر، وبلغت الأمور ذروتها في عام 1984 ، عندما ظهرت إلى الوجود الغواصة نوتيل التي يبلغ وزنها 18 طنا ، و وصلت هذه الغواصة وعلى متنها 3 رجال إلى أعماق بلغت 6000 متر ، وفي عام 1995 ، استطاع علماء البحار أن يسترجعوا بها جهاز رصد زلازل ، بعد أن وضع على عمق 5000 متر ولمدة 18 شهرا .
الطريق إلى المريخ يمر عبر المحيط
الطريق إلى المريخ يمر عبر المحيط ، تلك هي الحكمة التي يتذرع بها المهندس المعماري المبدع جاك روجري الذي يرجع إليه الفضل في تصميم أروع المشاريع البحرية المأهولة ، خلال السبعينات .
ويرى روجري أن الغواصة الكبرى لتجديد فكرة السكن تحت البحر، تكمن في غزو الفضاء ، ولذلك يجب العمل على تحضير أناس مدربين نفسيا وجسديا للطيران لفترات طويلة . ولبلوغ هذا الهدف ، تعتبر البيوت المأهولة تحت البحر من أكثر الأماكن ملائمة لارتياد الفضاء الخارجي . وفي هذا الصدد ، وضعت ناسا برنامجا للسكن تحت البحر كي تحضر به روادا للفضاء ، وقد أطلقت عليه ( سبيس انا لوج ) . ومن المفترض أن ينزل رواد البحار بهذه الغواصة الفضائية - البحرية إلى عمق 12 مترا تحت سواحل فلوريدا لإجراء تجاربهم العملية ثم الهبوط تدريجيا إلى عمق 50 مترا .