مشاهدة النسخة كاملة : كنز ثمين فلا تفرطوا فيه


صياد البريكه
04-17-2012, 10:03 PM
الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ المُرسلين ، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين .

وبعـد ؛

الكنوزُ في هذه الدنيا كثيرة ، منها ما يُقدَّرُ بثَمَن ، ولا يستطيعُ الجميعُ امتلاكَه ، فيشتريه القليل ، ومنها ما لا يُقدَّرُ بثَمَن ، لِغُلوِّه وعُلوِّ قيمتِه ، ومع ذلك يستطيعُ الجميعُ امتلاكَه ..

فمِثالُ الأول : الذَّهَب - الفِضَّة - الألماس - البترول ...

ومِثالُ الثاني : العُمر - الشَّباب - الصِّحَة - العِلم - الوقت .

والكَنـزُ الثَّمين الذي أدعـوكِم - أخواني - لعـدم التفريطِ فيه ، هـو " الوقت " ، وهو كَنـزٌ واحِـدٌ ، لكنَّه يحوي كنوزًا كثيرةً بداخله .

الوقـتُ .. عُمرَ الإنسان .

الوقـتُ .. أنفاسٌ وحركات .

الوقـتُ .. ساعاتٌ وأيَّام .

الوقـتُ .. ابتساماتٌ وضحكات .

الوقـتُ .. همَساتٌ وكلمات .

الوقـتُ .. قصصٌ وحِكايات .

الوقـتُ .. بُكاءً وعَبَرات .

الوقـتُ .. لهوٌ ولَعِب .

الوقـتُ .. فِكرٌ وذِكر .

الوقـتُ .. تسبيحٌ وشُكر .

الوقـتُ .. حُبٌّ وكُره .

الوقـتُ .. سعادةٌ وفَرَح .

الوقـتُ .. أحزانٌ وآلام .

الوقـتُ .. غَضَبٌ وضِيق .

الوقـتُ .. صديقٌ ورفيق .

الوقـتُ .. ليلٌ ونهار .

الوقـتُ .. شمسٌ وقمر .

الوقـتُ .. لحظاتٌ تَمُرّ ؛ بعضُها يَسُرّ ، وبعضُها يَضُرّ .

الوقـتُ .. خيرٌ وشَرّ .

الوقـتُ .. عُقوقٌ وبِرّ .

الوقـتُ .. هلاكٌ وضياع .

الوقـتُ .. نجاةٌ وحياة .

الوقـتُ ..دُروسٌ وعِبَر .

الوقـتُ .. فوائِدُ ودُرَر .

الوقـتُ .. طريقٌ للجِنان أو حبلٌ مِن حِبال الشَّيطان .

الوقـتُ .. غنيمةٌ لِمَن ملَكَها ، وحافظَ عليها ، ولم يُضَيِّعها .

الوقـتُ .. كَنـزُ الكُنـوز ؛ مَن فرَّط فيه هلك ونَدِم ، ومَن حافظَ عليه نجا وسَـلِم .
وللوقتِ أهميةٌ قُصوَى ، وفوائِدُ عُظمَى ، لذا فقد أقسم اللهُ تعالى به في عِـدَّةِ آياتٍ مِن كتابه الكريم ،مِن ذلك : ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ الفجر/1-2 ،، ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾ الليل/1-2 ،، ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾ الضحى/1-2 ،، ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ العصر/1-2
وللأسف ، فكثيرٌ مِن الناس فرَّطُوا في أوقاتِهم ، وأساءوا استغلالَها ، وضيَّعُوها فيما لا طائِلَ مِن ورائِه ؛ فشغلوها بلهوٍ ولَعِب ، وإسرافٍ وتَرَف ،
وسَهَرٍ أمام القنوات ، ومُتابعةٍ للفضائيات ، ودخولٍ للمواقع السيئةِ والإباحيَّات ، فكان التِّلفازُ صديقَهم ، وكان الانترنتُ رفيقَهم ، تشدّهم المُسلسلات ،
وتجذبهم الأغنيات ، والشَّيطانُ يُوسوِسُ لهم ، ويُغويهم ، حتى يُوقعَهم في الرذيلة ، فيألفون المُحرَّمات ، وينسون أنَّهم مُحاسبون على الأوقات ،
وعلى كُلِّ ما يَمُرُّ بهم في حياتِهم مِن لحظاتٍ وساعات ، ولا يزدادونَ مِن اللهِ إلاَّ بُعـدًا

الوقتُ أَنْفَسُ ما عَنَيْتَ بِحِفظِهِ .. وأراهُ أَسْهلَ ما عليكَ يَضيعُ
ورغم أهمية الوقت ، إلاَّ أنَّه لا يُمَثِّلُ شيئًا عند الكثير مِن الناس ، فلا يعبأونَ به ، ولا يُفكِّرونَ فيه ، حتى يأتىَ اليومُ الذي يندمون فيه على ذلك
والوقتُ هو رأس
مال الإنسان ، وهو عُمره الحقيقىّ ، وأغلى ما يملكُ في هذه الدنيا .
يقولُ ابنُ القيم رحمه الله : ‹‹ فوقتُ الإنسان هو عمُره في الحقيقة ، وهو مادةُ حياته الأبدية في النعيم المقيم ، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم ، وهو يَمُرُّ مَرَّ السحاب ، فما كان من وقتٍ لله وبالله فهو حياته وعُمره ، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته ، وإن عاش فيه عيشَ البهائم ، فإذا قطع وقتَه في الغفلةِ واللهو والأماني الباطلة ، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة ، فموت هذا خير من حياته ›› .

والوقتُ إمَّا أن يكونَ عـدوًا لدودًا أو صديقـًا وَدودًا .

كيف ذلك ...؟!

إذا أحسَنَّا استغلال الوقتِ فيما يُفيدُ ويعودُ علينا بالنَّفع في الدنيا والآخرة ، كان الوقتُ صديقًا لنا ، وكان سببًا في فَرحِنا واستبشارِنا ، وكانت أعمالُنا وما قدَّمناه فيه في موازين حسناتِنا .

أمَّا إذا أسأنا استغلالَه وضيَّعناه فيما لا يُفيد ، كان عـدوًا لنا ، وعاد علينا بالضَّررِ في الدنيا والآخرة ، وكانت كُلُّ لحظةٍ منه في موازين السيئات
ونحنُ مُحاسَبون على أوقاتنا في الآخرة ، يقولُ نبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : (( لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القِيامةِ حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيمَ أفناه ،
وعن عِلمهِ ماذا عَمِلَ به ، وعن مالِه مِن أين اكتسبه ، وفيمَ أنفقه ، وعن جِسمهِ فيمَ أبلاه )) صحَّحه الألبانىّ .

ومِن وسائل استغلال الوقتِ والانتفاعِ به :

- المُحافظةُ على الصلوات ، ونوافل العِبادات .

- الإكثارُ مِن ذِكر اللهِ تعالى .

- حِفظُ القُرآن الكريم .

- طلبُ العِلم الشرعىّ .

- قـراءةُ الكُتب النافعة والمُفيدة في مُختلف المجالات .

- حضورُ دروس العِلم والمُحاضرات لعلماءنا ومشايخنا ، أو سماعُ أشرطتهم .

- المُشاركةُ في الأعمال الخيرية والتطوعية .

- تنميةُ المواهب المُختلفة ؛ سواءً كانت كتابة أو أشغال يدوية أو غيرها .

- تقديمُ المُساعدةِ لِمَن يحتاجُها قدر المُستطاع .

- الدعـوةُ إلى اللهِ تعالى بكافةِ الوسائل ؛ سواء على أرض الواقع ، أو عبر المُنتديات ومواقع الانترنت المُختلفة ، أو حتى بين الأهل والأصحاب والجيران
منقوووووووووووول
ودمتم بخير................ـــا