مشاهدة النسخة كاملة : رحلات الغوص و الصيد في ثول


السنبوك
04-24-2011, 08:04 PM
http://www.faresand-behar.com/Gallery/images/bas/0009.gif




البحر والبحارة ورحلات الصيد


http://www.alawni.com/up/uploads/39adfa4def.jpg (http://www.alawni.com/up/)

صورة للبحارة من الارشيف


نظراً لموقع قرية ثوّل على ساحل البحر الأحمر، فإن من أهم موارد المعيشة لهذه القرية وأهاليها -إن لم تكن هي الأهم على الإطلاق - حرفة الصيد .
وحرفة الصيد تنقسم إلى قسمين رئيسيين وهما:

أ ـ رحلات الصدف والنهيد.
ب ـ رحلات صيد السمك.

أ ـ رحلات الصدف والنهيد


وهذه الرحلات من أخطر الرحلات على الإطلاق. فهي تستغرق ما يقارب تسعة أشهر كاملة. وكانوا يرتادون المغاصات البعيدة للبحث عن اللؤلؤ والمحار والنهيد وغيره من المحاصيل البحرية. وكان لهذه المنتجات البحرية تجارها الذين يأتون إليها من كل مكان، وكان منهم على سبيل الطحلاوي والبربري وبا عبود وغيرهم. وكان الميزان الذي يزنون به كميات النهيد وأنواع الأصداف يقع على الساحل في مرسى مقرمة. وعن هذه الرحلات الطويلة قال الشاعر في هذا الصدد:



تسعــــــه أهــــــــلة عدد صبري=أيـــــــامها مع ليــــــــــــاليها
ما شفـــــت من هو عرف قدري=والـــــروح كـــــثرة شكاويها
هذا الشاعر الذي يجسّد لنا معاناة البحار في هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر والشقاء، الموسومة بالتعب. المليئة بالصعوبات والمشاق. مدة طويلة يقضيها هذا الإنسان في مجاهيل هذا البحر المتلاطم ذي الأمواج العاتية.. الهادي تارة، والثائر تارة أخرى. المتقلّب يرتاد أعماقه على مركب خشبي تتقاذفه الأمواج وتتلاعب به الرياح. يقف هذا البحار أمام كل هذه المخاطر بصبر وجلد نادرين.

أن يوجد في أقرانه من البشر الذين اختاروا البر في البحث عن أرزاقهم. ولكن ماذا يفعل، ولم يخلّف له أجداده سوى هذه الصنعة؟! تلك هي حرفة البحث عن النهيد والأصداف. وتلك هي الظروف القاسية التي تحيط به وتتحكم في مصيره ولا يستطيع أن يتخطى هذه الظروف، ولكنه يحاول أن يعدلها لتكون في صالحه .
ويسافر البحارة في هذه الرحلات في سفن كبيرة تسمّى الواحدة منها "قطيرة أو ساعية" تحمل على ظهرها ما بين 28 إلى 30 بحاراً بهمومهم وأفراحهم، بكل ما يختلج في نفوسهم بين ماء وسماء، بين الموت والحياة، يجوبون أماكن بعيدة وعوالم نائية حيث يصلون إلى شواطئ إفريقيا هناك إلى جزائر دهلك ومصوع. وشواطئ السودان والصومال والحبشة. إلى باب المندب وغيره من الشواطئ والبحار النائية البعيدة، حيث مغاصات المحار والصدف والنهيد هناك، يبحثون عن لقمة العيش المغموسة بعرقهم، المتوّجة بجهودهم. يمرون بأصعب الظروف وأشقها، حيث تقلبات الطقس، وثوران البحر والعواصف الهوجاء. ولكن كل ذلك لا يثني لهم عزماً. ولا يفتر لهم قوة، ولا يوهن لهم صبراً.. فهم رجال البحر! ويقول المثل "ما رجال إلا رجال البحر". نعم إنهم يتحدّون كل هذه الظروف الصعبة والقاسية من أجل لقمة العيش الحلال. ودعونا نبحر في رحلة من هذه الرحلات، نستمتع بأهازيج البحارة وغنائهم وهواميلهم وآمالهم على ظهر المراكب التي تحملهم، وبعض من المراكب الصغيرة التي تسمّى الهوارى . حيث يتوزع البحارة بعد الوصول في القطيرة. إلى حيث المكان المخصص للغوص على هذه المراكب الصغيرة كل اثنين في هوري.


رحلة في ذاكرة الزمن



هاهم الآن في الغباشي الندية يستأذنون البحر. ويفتح البحر لهم ذراعيه، ويحتضنهم ويعانقهم عناقاً بهياً. يتقربون إليه بمواويلهم البحرية. فيلقونه بحلة بيضاء للناظرين، يلاقونه بكل ما فيه من غموض وزرقة، ويجدونه حنونًا بهم. يلفهم كما يلف الكفن جسد الميت!! إنه البحر.. إنه البحر.
وتقف ثول البهية شامخة خلفهم كعوسجة تداعبها النسايم، فتتمايل يمنة ويسرة بين البهجه والألم. البهجة بهؤلاء الرجال الذين يتحدون الأهوال. الذين بعزمهم يفجّرون الحصى. يصارعون الموت من أجل الحياة، ويقفون نداً لكل الظروف القاسية، يلاعبون البيضة بالحجر. فلا يسقط الحجر ولا تنكسر البيضة. ها هم ذاهبون. ينازلون الركس(1)، فيغلبونه.. يقهرون هيجانه وثورته. يرتادون مجاهيل مدلهمة مفزعة ويقطعون مسافات شاسعة وعوالم سحيقة، كل ذلك من أجل تأمين لقمة العيش المغموسة بعرقهم وجهدهم وكفاحهم المرير. ليسكتوا أصوات الجوع في بطون أطفالهم ونسائهم ومن يعولونهم. تبتهج ثول بهؤلاء الذين نذروا أنفسهم للبحر وأخطاره وأهواله، ولكنها في الوقت نفسه ترسل زفرة حرّى وآهة مريرة تعاني من سكرة الألم، وحرقة اللوعة، ولواعج الفراق. أليس من بين المسافرين فلذات الأكباد، وشركاء الحياة؟ أليس من بينهم صفوة الرجال الذين نذروا أنفسهم لهذه القرية؟ هذا أحد الشعراء رأى دمعة في عين زوجته، رأى في وجهها عالماً من الكآبة والخوف من المجهول ها هو ينشد:

ليـــــلة سفـــرنا حبيبي ضـــاق= وأحـــــترت من لـــــــدته(2) فــــيّه
حـــــرّق عـــليّه وأنا محـــراق= والشـــــرح مــــا بينـــــــه ليــــــّه
إنهم يسافرون تسعة أشهر كاملة في رحلات أقل ما يُقال عنها "الداخل مفقود.. والخارج مولود". يصارعون الموت بين شراسة "الظروف"، وضربات السماك والثريا(3) وغيرها من النجوم التي يعرفون حسابها جيداً وأبراجها ومطالعها ومغايبها. ويخشون أن يصادفهم شيء من ذلك وهم في غياهب البحر، حيث يقطعون المسافات الكبيرة، حيث المغاصات وأماكن المحار والنهيد(4). هناك خلف هذا البحر المضطرب والمتقلب خرجت ثوّل عن بكرة أبيها ووقفت شامخة بأهلها.. برجالها.. بنسائها.. بأطفالها في وداع حافل بهيٍّ. في وداع صاخب. بين الحزن والفرحة يمتد جرحها فوق ذراعيها. فهذا صراخ الأطفال وبكاؤهم على آبائهم، وهؤلاء النسوة يخفين لوعتهن خلف مخانقهن(5) وبيارمهن(6) ويظهرن سروراً. يكتمن في صدورهن ألماً ولوعةً. ولكنهن يخفين ذلك خلف تلك الزغاريد والقطارف(7) حتى لا يتأثر المسافرون بمظهر اللوعة الكئيب. وتلهج ألسنتهن بالغناء والأناشيد والأهازيج في لحن ودائعي رائع، وحشد من الناس رهيب وكأنهن يقلن بصوت واحد:



وداعـــــــة الله وســــامحنا= وتـــذّكر القلب لا تنســـــاه

ياللي بفـــرقــاك جارحــــنا= حــــوم(8) القــــدر مالنا ويَّاه




وكأن الشاطئ يرقص بأكمله على هذه الأهازيج الجميلة الرائعة التي تودّع هؤلاء الرجال، وتشد من أزرهم على أمل استقبالهم مرة أخرى في مساءات غارقة في الأحلام الوردية الجميلة الحالمة بالأهازيج البحرية العذبة الشيقة، إنهم البحارة عمالقة البحر.

وهاهم الآن وبعد أن تكاملوا على ظهر السفينة، بعد أن رتبوا أشياءهم داخلها، وشنفوا(9). مراكبهم الصغيرة على ظهر القطيرة أيضاً. وليس لهم الخيرة من أمرهم. فالأمر الآن في يد كبيرهم وقائدهم. الناخوذة(10) هكذا يسمّونه. سلّموا له الأمر حتى لا يجد الشتات إليهم سبيلاً. فكلهم الآن على قلب رجل واحد ، يقفون أمامه طائعين مخلصين.. وها هو الناخوذة يناديهم بصوت أجشّ حازم قويّ لا يعرف الخشية والخوف صارم كحد السيف. إنه يأمرهم وهو متربع على المكان المخصص له في مؤخرة السفينة على السطحة (11)، وجهه إليهم، وخلفه السكان، وفي يده الكانة (12) يحرّك بها السكان يمنة ويسرة حسب ما تتطلب الحاجة لذلك، وها هم البحارة على أتم الاستعداد ينتظرون الأوامر. حاضرين عند الطلب ـ يا لله يا عيال طلعوا البروسي (13) وأطووا المدة (14). وفكوا الشبْح (15). وهنا يتقافز البحارة باتجاه المقدمة ويكونون على هذا النحو. اثنان في المقدمة لفك الحبال وسحب المرساة. واثنان خلفهم للمساعدة. واثنان آخران خلف المساعدين لطي الحبال وترتيبها ووضعها في مكانها المخصص لذلك. أمّا بقية البحارة فإنهم يقفون على جانبي السفينة يشدّون من أزر خويانهم(16) وحثهم بالأهازيج والغناء. وها هم الآن بين المقدمة والجسر تلهج ألسنتهم بهذه الأهازيج التي تعرف بالنبوات.

صلي بالزين

صلي بالزين
يا رب تسلم جملنا
اللي حملنا
من عند أهلنا
هليه يا شام
هليه يا شام
هليه وامشاه
هليه وامشاه

وهكذا حتى ترتفع المرساة من البحر، وتوضع في المكان المعد لها. وتردد هذه النبوات(17) بصوت مرتفع كدليل على بداية الرحلة. وبعد ذلك وقبل أن يرفع الشراع يقفون صفاً على جانبي السفينة يلوّحون بأيديهم.. يودّعون أهاليهم الذين وقفوا على الساحل في انتظار حافل. وتختلط دموع الوداع بمياه البحر كسيل قذفته الشعاب إلى عالم البحر. وهنا تتعانق وتتمازج كلمات الوداع وأغانيه الحزينة والجميلة من حيث التركيب البنائي والنمو الدرامي، وصياغتها البكائية من حيث البلاغة والمعنى. حزينة جداً تلك الأغاني مغموسة بالعذابات والفراق.. وأي ألم أشد منه؟ وأي خوف يزمجر في أروقة أفئدتهم كخوفهم من المجهول .. ولكنه قدرهم الذي لابد من الاقتناع به والتفكير في مجاراته. وترويض الظروف أو الاستفادة منها قدر ما يستطيعون. فهم يعلمون أولادهم منذ الصغر على ارتياد هذه المجاهيل. وتحدى المشقات والصعاب. وقد يسافر في هذه الرحلات من هم في سن العاشرة أو فوق ذلك بقليل؛ ليظل تسعة أشهر في غياهب هذا البحر بعيداً عن أمه ودياره وأقرانه.. كيف يتحمّل هولاء الصغار شظف العيش. وقساوة الظروف؟ كيف يستطيعون قهرها؟ كيف يصبرون على جبروت النواخيذ. وكيف يتحملون الحبال عندما تنزل على ظهورهم على أتفه الأسباب، ترسم تضاريسها على جلودهم بلا رحمة ولا شفقة! وبعضهم قد بلغ من العمر عتيًّا ولازالت الآثار شاهداً من شواهد التجربة المرة.. ولكن هولاء بحاجة إلى فذة من تمر. ورغم أنف الظروف إنهم رجال كأنهم مسافرون. لقد حان وقت الوداع. لقد وقفوا يتوادعون ويتسامحون؛ لأن المصير مجهول والبحر لا يؤمن. وتسمعهم يطلبون السماح من أهاليهم ومودعيهم.. حزينة تلك الكلمات، حزينة حد البكاء والنواح.. نظراً للظروف الصعبة التي تحيط بهم، ولا يعلم إلا الله مصيرهم. فمنهم من يعود، ومنهم من يوافيه أجله وقدره فيمكث حيث وافاه أجله إلى الأبد. إنهم البحارة الذين يأخذون من البحر غموضه، ومن أشجار الشوراء صبرها الأبدي، ومن منازلهم البسيطة ديار العزة والكبرياء والتحدي والإصرار والعزيمة. وبعد أن يتبادلوا عبارات الوداع والتسامح والتوصية.. يأتيهم صوت الناخوذة هادراً وكأنه يتحدى قسوة الظروف.. وما تحمله الليالي السود في طياتها.. يأتيهم مترعاً بالأمل والتفاؤل، حيث يطلب منهم تقديم القطيرة ورفع الأشرعة.. وها هم يجتمعون مرة أخرى كخلية نحل يغسلون أرقهم في زرقة البحر، ويستمطرون السماء بفيض من الصبر والمطر ليزيل عن كواهلهم لواعج الفراق. وها هم يمسكون حبال الرواجع. وهي عبارة عن حبال أربعة من القنبار غليظة تستخدم كرافعة للشراع.. مربوطة في الثرمان وتمر ببكرات في رأس (الدقل) العمود الذي يقسم السفينة إلى نصفين وهو يقع في منتصف الجسر الوسطي في حلقة دائرية تقع تحتها الميدة، وهى عبارة عن خشبة ملاصقة للهراب من الداخل ترتفع فوق الشلامين، وبها حفرة ليوضع في داخلها الدقل حيث يكون الدقل مائلاً نحو المقدمة قليلاً، ويربط في الدقل من أعلى الربع من الحبال الغليظة.. تثبت في حلقات أربع على جانبي السفينة: اثنان على الجنب الأيمن، ومثلهما على الجنب الأيسر.. وتتوزع تلك بالتقابل حيث يكون الحبلان اللذان على الجانب الأيمن واحداً في المقدمة والآخر في المؤخرة، ويقع بينهما الجسر وكذلك على الجانب الأيسر.. ومهمتهما توازن الدقل وتثبيته. وتسمّى هذه الحبال الأربعة "العيايير"، وتتغير العيايير حسب اتجاه الريح وقوتها. فإذا كانت الرياح قوية وشديدة تثبت العيايير الأربعة في جانب واحد من السفينة عكس اتجاه الريح لتحافظ على توازن الدقل وتمنعه من الانحراف بفعل الرياح. وهناك حبل الآخر يوضع على شكل خرطة يربط في الثرمان ثم يلف على الدقل ويرجع يدخل بين الشراع والثرمان ويسمّى الشرت، ومهمته الجمع بين الدقل والثرمان من الأعلى حتى يكون الثرمان ملاصقاً للدقل ومتقاطعاً معه، فإذا ارتفع الشراع شد الشرت للغرض الذي ذكرنا أنفاً. وغالباً ما يكون في الساعية دقلان وثلاثة أشرعة.. وتسمّى هذه الأشرعة. الوسطى وهو الشراع الكبير.. و القلمى وهو شراع صغير.. أمّا الثالث فهو الفيتني وهو متوسط الحجم بين الوسطى و القلمي. ودائمًا ما يكون احتياطيًّا.. ويستخدم الوسطي إذا كان هبوب الرياح متوسطاً.. أو هادئاً نوعاً ما.. أمّا القلمي فيستخدم إذا كان هبوب الرياح شديداً.. وقد يستخدم الوسطي مع القلمي إذا كان هبوب الرياح خفيفاً.. حيث يكون القلمي بمثابة المساعد.. وينصب القلمي على الدقل الثاني الذي غالباً ما يكون في المؤخرة على الجسر الصغير.. ويتكون الشراع دائما من ثلاثة حذوف(17) ويسمّى الجانب الأعلى من الثرمان بـ" الشفرة "، والجانب السفلي الموجود في المقدمة بـ "الصنف" وفيه يربط الجوش وهو عبارة عن حبلين يربطان في مقدمة السفينة.. وهذان الحبلان أحدهما حر.. يربط في الصنف ويمد نحو الجسر.. وهو يساعد في انحراف الشراع على حسب الحاجة.. أمّا الآخر فهو أيضاً يربط في الصنف ويمر بحلقة في مقدمة السفينة فيما يسمّى بالرمانة، ثم يشد في الجسر أيضاً ويساعد على شد الشراع إلى المقدمة أو استرخائه حسب ما تستدعيه الحاجة لذلك، وحسب اتجاه الريح.. والآن والبحارة يمسكون الرواجع لرفع الشراع وهم يغنون في ترديد جماعي:

المحتوى الان غير مخفي
هيه(18) قوا كم الله هلمبيه
هيه قواكم الله هلمبيه
يا لله اليوم
يا له على بابك
يا لله اليوم
والخير جلابك
يا لله اليوم
ما خاب طلابك
يا لله اليوم
يا لله على بابك


ودائماً ما يكون ترديد النبوات (19) بطريقة صد ورد، أي أن الصف اليمين يرفع عقيرته بالغناء بصوت جماعي للشطر الأول، أمّا الصف الشمال فيردد الشطر الثاني وهكذا.. وعندما يرفع الشراع ويشد الشرت فإنهم يغنون كما سبق في رفع المرساة من البحر..وفي هذه اللحظة تنطلق الساعية أو القطيرة نحو البحر، ولتبدأ البداية الفعلية للرحلة. وفي هذا الأثناء يصادف البحارة الكثير من المتاعب والمشاق والصعوبات، فمثلاً تغير اتجاه الريح وهذا يتطلب تغير الشراع من جهة إلى أخرى، ويسمّى بالتدوير وهو خطر إذا كانت الرياح شديدة.. حيث يترك الديمان حراً وهو الحبل الذي يربط في الزاوية الحرة للشراع ومهمته شد الشراع، حيث يصبح ممتلئاً بالهواء.. وقد تزداد سرعة الرياح وشدتها مما يسبب تمزق الأشرعة. وهناك خطر الموج والشعاب لو كانت السفينة في مكان بعيد عن الساحل، أو في منتصف المسافة بين البرين الغربي والشرقي. وربما يضل البحارة الطريق. ولذلك فعندما يحسون بشيء من ذلك فإنهم يسارعون بالبحث عن مكان آمن حتى تهدأ الرياح وإلاّ تعرضوا للخطر والهلاك.. أمّا إذا توقفت الرياح عن الهبوب "ويسمّون ذلك قطبة"(20) يقال الحاية(21) قطبة، وفي هذه الحالة يطلب الناخوذة من البحارة إعداد الصنايف وهي المجاديف وقد يستمر التجديف وقتاً طويلاً، ولذلك فهم يجلسون على جانبي السفينة في صفين متوازيين، وكل واحد أعطى ظهره للآخر أي يجلس كل واحد منهم خلف زميله. ويبدأ التجديف ويتردد الغناء الجميل والأهازيج الخاصة بذلك كالآتي

الصف اليمين

ياهل العز ياأولاد المفارح(22)

الصف الشمال

في سواعي نسيرها ظلام

الصف اليمين

والربابين(23) ما تحتاج مرسى(24)

الصف الشمال

إن طلع شهر(25) وإلاّ في الظلام



ويبدأون في ترديد هذه الأهازيج حتى إذا طالت فترة الترديد ابتدأ أحد الصفوف الأهزوجة الأخرى .




ولا يا بنات المخا مآحسبكم بني باريه=قطّعــّـــــتوا حبال الدقــــل عيارين قنبارية



وهكذا ثم تبدأ أخرى .


ياعـــذق(26) نابت في قانونه في رأسه الفين حبه=شدت(27) منه سبعة أحمال وأربع مراكب وجلبة (28)




أو..



من البندر(29) خرجنا من أبحور غزيرة= سفينة نوح يا خير هذه السفــــــــينه

عـــــويله(30) ياعويله معاكم باتعبر(31)= بغيت(32) الحج والله وماني والمدينه





أو


طرحت(33) أطويستى(34) فالماء وجابت لي قميريه(35)= وياعـــــلياء وياعـــــــــلياء وياعلياء هلاليه




وهكذا تتردد هذه الأهازيج البحرية طول ما كانت الرحلة سايرة، وخصوصاً أثناء التجديف. ولكن عندما تغيب الشمس فإنها تقطع عليهم هذه الألحان خصوصاً إذا لم يصلوا إلى المرسى فيقوم الناخوذة بلفت انتباههم للتوقف حيث يمسك خشبه أو قطعة من الحديد ويضرب بها على جانب السفينة أو في الدقل ثلاث مرات وهو يقول: وأمسينا..والبحارة ينصتون له ويرددون بعد كل كلمة يسمعونها يا رحمن.

وهم رافعون أيديهم وكأنهم في دعاء
وأمسينا

يارحمن
وأمسينا
يارحمن
وأمسينا
يارحمن
حبيب(36) حبيب حاظر ما يغيب
العجوز قالت لعيالها
سالمين غانمين
لا كسالى .. ولا نادمين
بالخير عائدين
الفاتحة لوجه الله الكريم

ثم يقرأون بفاتحة الكتاب سراً.. ثم يصمتون قليلاً.. ويواصلون رحلتهم. وفي هذه اللحظة يطلب منهم الناخوذة التسامح فيما بينهم وتوديع بعضهم بعضاً وهم على ظهر السفينة خوفاً من أمر قد يحدث لهم، ولا يعلمون عن نهاية رحلتهم وخصوصاً لو اشتدت الرياح أو ظهر شيء من السحب والرعد والبرق، لذلك وجب التسامح والوداع وتوصية بعضهم البعض.. وعندما يصلون إلى المرسى فإنهم يرمون مرساتهم بسم الله، وينزلون مراكبهم الصغيرة التي كانت محمولة على ظهر القطيرة.. وبعد ذلك يجلسون ليأخذوا قسطاً من الراحة وهنا تدور حلقات السمر.. وقبل ذلك ينزلون إلى إحدى الجزر ويجمعون الحطب ومن ثم يؤتي بالصريداني (37) ويوضع في منتصف السطحة حيث الناخوذة.. وتشعل النار ويوضع اللبان وتعمر القهوة وتدار فناجيل الشاذلية معطرة بلذة العويدي(38) ورائحة اللبان.. حيث يعطيها طعمًا مميزاً.. وهنا يأتي دور المواويل والأغاني البحرية والأهازيج الجميلة والألعاب الشعبية المصاحبة للدفوف والمراويس والسمسمية. ومن هذه المواويل المملوءة بالغربة والشجن والحنين للعودة إلى الأهل هذا الموال:



يا رب غربتنا.. يارب ودينا= نحو البلاد يا رشاد با نشوف أهالينا
وإن كان يا ريح الصبا لم تودينا= نشكي إلى الله فعل المقادير فينا




وكذلك يرددون أغاني الحنين والرديح والبوص في سهرات بحرية غاية في الروعة والجمال، وكأني أسمعهم يغنون:




يا لله اليوم يا لجمال يسعد صباحك= يا صباح الرضا يا حنة الله عليه



أو



لي زمانين وأنا يا حمد فالصعيد= بين بربر وبين الليث وجبالها




أو



سيدي نسينى يحسب إني نسيته= والله ماأنسى سيدى لو نسيني



تلك ألحان جميلة تتهادى على سطح الماء محمولة على متن النسائم الهادئة الطيفة، أو أنهم يتجاذبون ألحان القصيد في جو جماعي مفعم بالنشاط والأمل والحلم .




يا مركب المين يا للي كل دقلاتك من العاج=يا مركب المين وقف لي وبعطي لك سؤالي..



أو




والليلة أمسيت عن داري بعيد ومن وراء حيس(39)= والعـــــفو لله يا مبعـــــــدك يا داري عــــــــــــليه





وهكذا تتوهج الألحان العذبة متوشحة بزرقة البحر وهدير الأمواج، منتشية كنوارس البحر، حتى إذا أحس البحارة بالتعب من الترديد والغناء جاء دور السوالف والأساطير البحرية والحكايات الضاحكة. وغيرها من القصص الشعبي الرائع..

إن هذه الأغاني وهذه الألحان والحكايات.. هي الطريق الوحيد لتخفف عنهم كل هذه المعاناة والصعوبات..
بعد ذلك يخلد البحارة للنوم والراحة على أمل الاستيقاظ المبكر.. حيث تبدأ رحلات الغوص من ساعات الفجر الأولى إلى ما بعد غروب الشمس.. وفي كل هذه المدة لا يحمل البحار في زنبيله(40) سوى قطعة من الخبز الدخن(41) وزمزمية (42) بها بعض الماء.. ولا تستخدم هذه الأشياء إلا عند الضرورة القصوى.. وهم مقسمون على المراكب الصغيرة(43) هوري صدَّاف كل اثنين في مركب لأن هذه المراكب لا تتسع لأكثر من ذلك.. ويأخذون معهم معداتهم وأدواتهم مثل المرايا(44) والمسال(45) وحبال الغوص.. والقفف (46) والسكاكين الحادة التي تستعمل لجز(47) المحار من الصخور التي يلتصق بها وينمو عليها.. وتسمّى أماكن الغوص بـ المريات (48) التي لا تتجاوز في عمقها مدة إلى سبع قامات أو أكثر أو أقل.. معتمدين على ذلك في بنيتهم الصلبة القوية وتجاربهم في هذا الأمر، حيث إن الغواص يستطيع أن يكتم نفسه وهو في أعماق البحر بين خمس إلى خمس عشرة دقيقة، حيث يبحثون عن المحار أو النهيد (49).. في هذه القيعان السحيقة.. وعندما يقصون من أجل النهيد فإنهم يغنون..

يا لعين ما شاء الله

وأنا ذكرت الله
من شر خلق الله
يا لعين ما شاء الله
وقد نلاحظ التكرار واضحًا في هذه المقطوعة.
أو يرددون هذا المقطع:
والعتبة(50) المايلة(51)
ياهلـي
ضللوها عن القايلة(52)

وهكذا تنتهي رحلة الغوص اليومية بانقضاء ساعات النهار ودخول الليل، بعدها يعود البحارة إلى حيث المركب الكبير. ويكون الناخوذة في انتظارهم حيث يقوم كل واحد منهم بتعداد ما حصل عليه ثم يسجله الناخوذة في دفتره الخاص. ثم يقومون بتنظيف مراكبهم وربطها خلف الساعية وهكذا.. وبعد تسعة أشهر من هذه الرحلة يخططون للسفر إلى بلادهم عائدين إلى أهلهم وأولادهم فرحين بما أتاهم الله من فضله، ويسر لهم رحلتهم..

وفي هذه الأثناء يستمر الغناء والأهازيج كما في بداية الرحلة وعلى طول الطريق، حيث تستمر الرحلة ما يقارب أسبوعاً أو أكثر، حتى إذا وصلوا قرب الشواطئ ضربوا المراويس(53)، ونشروا البيارق(54) لإعلام الناس بدخولهم، وهنا يتوادعون من بعضهم البعض حيث يقولون في الحق على ذلك .


غـلَّق(55) الجوش(56) يا صبيان(57) كلن يسامح صاحبه

ما بقي غير الله والجميل وكُـــلن مــرّوح في طــــريقه
حي(58) قـــومٍ تعــارف ما تعقب(59) عـــــــلوم فاحشه(60)

وهكذا وفي الجانب الآخر نجد المستقبلين يؤمون الساحل وكأنهم في ساحة انتظار يرمقون أشرعة السفن . هذه شاعــرة تراقب إحدى السفـن وتتمنى أن تكون لزوجها، حيث إنه ربان خبير في شؤون البحر ها هي تخاطب ابنتها:




لا واهني(610) من شاف جوش(62) القطيرة(63)=وشـــــــراعها يومي(64) مع اللي يقــديه(65)
ربـــانها يســــــــــــــعى وراعي بصــــــيرة= ومجـــــرِّب الدفاعات(66) ما يوم تعضيه(67)
قــــــلته وأنا اللي عـــــــاتقة مستـــــنيرة= أبــــــوك يــا ربي تطــــــــــــول ليـــــــاليه
يرسل علينا الحب(68) من غير كيله(69)=ويدامنا(70) ما يوم شفت البخص(71) فيه





ويبتهج الساحل مرة أخرى ويتراقص على أنغام ومواويل المستقبلين وأهازيجهم.. وبعد أن ترسو المراكب في المرسى المخصص تبدأ مراسم الاستقبال التقليدية. وكل من هؤلاء البحارة يحمل معه هداياهـ حيث إنهم يمرون على السودان أو مصوع أو مدينة جدة قبل أن يصلوا ثوّل ليشتروا بعض الحاجيات الضرورية والهدايا، وغالباً ما تكون بسيطة وتقليدية مثل العمايم الحلبي(72) أو الحلي الفضية والحدايد للنساء وغيرها..

وهنا تبدأ مرحلة التنظيف حيث يتم نزاكة (73) الهوارى وتنظيفها مما علق بها طوال أشهر الرحلة من الصنجير والعجرين والصاوي وغيره، وتكون العملية جماعية. وهنا تدور أسطوانة الغناء والأهازيج مرة أخرى .



ليتني حجيت مع جملة إخواني= وأترك اللي ردني عن سبيل الله

يا ضبي الواسطة مـــــا تعداني= حــــــــسبك الله ما تعرف المحنية





وفي أثناء الدعاك(74) وهو مرحلة أخرى من مراحل التنظيف.. يغنون..
هيه يامنديلي

يامنديل
منديلي منديلي
يا منديل
منديلي لا تبكي
يا منديل
قبلك باكينا
يا منديل
منديلي منديلي
يا منديل

وهكذا حتى تتم عملية الدعاك. وبهذا تكون الرحلة قد انتهت.. رغم كل الظروف التي أحاطت بها، والغموض الذي يكتنفها..

ولكننا تعرف في نهاية الأمر أن وراء هذه المخاطر والصعوبات والمشاق رجالاً أشداء، رجالاً لهم عزيمة تهد الجبال.. وقلوب قُدّت من الصخر.. لا تعرف اليأس ولا تستكن لصدماته الوقت إنهم البحارة ورجال البحر.



ب -رحلات صيد السمك


وهذه الرحلات تتم في مراكب أصغر نسبياً من الأولى. حيث إن بعضها يتسع من عشرة إلى خمسة عشر بحاراً، وبعضها يتسع في الحد الأقصى إلى أربعة أشخاص.. وهذه الرحلات أقل خطورة من الأولى.. وتنقسم إلى قسمين:


1 ـ رحلات أسبوعية أو نصف شهرية .
2 ـ رحلات يومية: نهارية أو ليلية .



1 ـ رحلات أسبوعية أو نصف شهرية



وتستخدم فيها المراكب التي تتسع إلى أكثر من عشرة بحارة. وبعض المراكب الصغيرة التي تحملها الجرادي أو السواعي(75).. ويقوم الناخوذة كما في رحلات الغوص والصدف باختيار البحارة الذين سوف يعتمد عليهم ويؤمن لهم كل احتياجاتهم، ومن ثم يقوم بشراء الخرج (76). وبعد أن يكتمل البحارة ويتهيأون للسفر، وهو عادة لا يتعدى بحار المملكة الغربية.. حيث مصائد السمك.. وكانوا يعتمدون حفظ السمك على طريقتين.. الأولى: طريقة جزر(77) السمك وتنشيفه، وهي طريقة بدائية لحفظ السمك بالتمليح.. وتقوم هذه الطريقة على أن يفتح السمك بطريقة معروفة طولياً حتى تصبح السمكة الواحدة عبارة عن قطعتين متلاصقة من جهة ومفتوحة من جهة أخرى ثم تعمل شروخ في جسم السمكة من الداخل حيث تملأ بالملح، ومن ثم تجفف في الشمس.. وتلك طريقة حفظ السمك قبل صناعة الثلج..

أمّا الثانية فهي عندما عرفت صناعة الثلج، وتطورت فكان البحارة يقومون بصنع ثلاجة كبيرة في الجردي تقع بين الجسر الوسطي و السطحة في مؤخرة السفينة، وتصف في داخلها قوالب الثلج.. فعندما يصطاد البحار السمك يوضع في الثلاجة، ثم يتم تصديره إلى مدينة جدة.


2 ـ الرحلات اليومية


http://www.alawni.com/up/uploads/6c2fe88d95.jpg (http://www.alawni.com/up/)

هوري صغير يسمى ( نقازي ) ويسمى ايضا ( صدّاف)بمعنى انه للاستعمال البسيط كمثل

الابحار به في الاماكن الضحلة والشعاب في الاماكن التي لا تستطيع السفن الكبيرة
الابحار فيها , كما يستخدم للبحث في الشعاب عن النهيد والقواقع الاخرى لخفته
وسهوله سحبه ايضا كما يستخدم ايضا في عملية صيد الاسماك ويحمل على ظهر
المراكب وفي وقت الرسو في اماكن الصيد تربط هذه المراكب الصغيرة خلف السفينة , وهو يصنع عادة من جذع واحد من اشجار النيم الضخمة التي تزرع في ماليزيا وبعض دول حنوب افريقيا ويجفر من الداخل



وهذه الرحلات تنقسم إلى قسمين نهارية وليلية. فالرحلات النهارية تتم بعد صلاة الفجر وتسمى السرحة. والمراكب التي تستعمل في هذه الرحلات صغيرة لا يتجاوز الواحدة منها من ناحية طولها 12متراً، ويبلغ أصغرها من 7 إلى 9 أمتار، وتبدأ هذه الرحلات بالحصول على اللعـف(78) وتنقسم إلى قسمين: لعف داجنة، ولعف ميت. ولعف الداجنة هو عبارة عن لعف حيّ يوضع في المجوّل بعد صيده من البحر بواسطة المخدجة. أمّا اللعف الميت فإن اسمه يدل عليه.. واللعف الحيّ يستخدم لصيد سمك البياض مثل: القز(79) والقضمان (80) والكنايا(81) والصليخ(82) والدربان(83) والقصران(84) والناجل(85) وغيرها. أمّا اللعف الميت فيستخدم لصيد أسماك الشعب.. مثل الكشران(86) والطراديات(87) واللواطي(88) وجميع أسماك الشعب.. وقد يستخدم الليب(89) لصيد الأسماك وبعض القواقع(90) كالصرنباق وأم نشرة(91) وغيرها، كما تستخدم بعض الأسماك الرخوية.. كالديدان (92)البحرية والضرار يق(93) واللغفصيص(94)..



أمّا الرحلات الليلية[/B ].. وتسمى السرية وهي لا تختلف عن الرحلات اليومية من ناحية السفن ولكن تختلف من حيث الزمن وأنواع الأسماك. فمن ناحية الزمن فهي تبدأ من بعد العصر وتستغرق كل ساعات الليل، وتعتمد على الأتاريك التي تعتمد في إضاءتها على الكيروسين(95) والفتايل القطنية.. حيث إن البحارة إذا وصلوا المكان المخصص للصيد قاموا بنصب الأتاريك وتجهيزها، وبعد صلاة المغرب يتم إضاءة هذه الأتاريك التي توضع على جانبي المركب ثلاثة أو أربعة في كل جانب.. وتوضع على الأتاريك(96) طوس(97) تأخذ شكل القبعات مطلية بطلاء أبيض من الداخل، حيث تعكس أشعة الأتاريك على البحر.. وأسماك الليل هي الصردين و الباغة و الضواريك والكنايا وغيرها.. وكذلك يعتمدون على القمر في الصيد.. ولا يشعلون أتاريكهم إلا بعد غيوب القمر.. وصيد السمك يتم بطريقتين هما طريقة التدلية.. وطريقة التوشيخ .


والتدلية عبارة عن وضع رصاصة في الخيط المستعمل للصيد، حيث تساعد على نزوله إلى القاع بسرعة. وتتم هذه الطريقة في البياح والمحلات الغزيرة، حيث يصل بعضها إلى ستين قامة كما في صيد أسماك الفارس .
أمّا التوشيخ فيستخدم في الأماكن الضحلة نسبياً كالبيض(98) والضهارات(99) وغيرها وهي عبارة عن وضع الطعم في السنارة ثم قذفه بعيداً إلى حيث المكان المعد للصيد حيث ربما يبعد من عشرين إلى 40 متراً عن المركب .
وهناك طرق أخرى لصيد الأسماك في ثوّل منها طريقة الشباك حيث تنصب الشباك في المكان المخصص للصيد أو على طريق السمك.. وتستخدم فيها الشباك المصنوعة من القطن أو النايلون.. وهذه الشباك تختلف من حيث أنواعها فبعضها يسمّى مزوج(100) وبعضها عادي.. وتسمّى الشباك المستعملة بالشوار، والواحدة شقة. وهناك الأسماك التي يعتمد في صيدها على المخارج مثل العربي والسيجان والقاص..
وهناك الصيد بالمشكات(101) وهي رحلات ليلية، حيث يأخذ الصياد معه مشكاً ويحمل أتريكه في يده.. انظر الصورة .
وهناك الصخاوي وغيرها.
وهناك أيضاً بعض من السمك ليلي يمسك مسكاً بالأيادي وهو سمك الإستاكوزا، وهو حديث نسبياً في شواطئ ثوّل.. حيث لا تتجاوز المدة التي عرفه البحارة فيها 25 عاماً.


الأدوات التي يستخدمها البحارة في صيد الأسماك



1 ـ المخدجة .. نوع من الشباك تصنع من النايلون أو القطن وهي ثلاثة أنواع .. ملعفة وتستخدم لصيد اللعف، وهي ذات عيون صغيرة.. وسردينية، وهي ذات عيون أكبر.. وهذان النوعان يتألفان من: عضلة، وهي عبارة عن حديدة دائرية بنجره مثلاً تخاط في أعلى المخدجة، وتدخل معها القضبان، وهي خيوط تمتد من العضلة في أعلى المخدجة، وتتوزع على قاعدة المخرجة الدائرية السفلى، حيث تربط في الرصاص. انظر الشكل.. فعندما تفرد المخرجة في البحر ثم تغوص إلى حيث يكون اللعف الذي يكون عبارة عن جماعات في منتصف المسافة بين قاع البحر وسطحه وعندما تنزل المخدجة في وسط اللعف فيدخل جزء من اللعف في داخلها يقوم البحار بشد القضبان فتتكون في المخدجة من الداخل جيوب تحتفظ باللعف في داخلها، وكذلك الصردين. أمّا النوع الثاني فهو مختلف فليس له عضلة ولا قضبان، وإنما مخدجة عادية تسمّى العربية وتستخدم لصيد العربي .

2 ـ الجلب.. وهو أداة حديدية معقوفة مدببة من رأسها المعقوف، وفي الطرف الثاني نتوء أو تسطيح، حيث يربط الخيط .

3 ـ الخيط وهو من النايلون وله نمر متعددة.. تبدأ من 20 إلى 140 أو أكثر.. وكان يستخدم في الماضي من القطن .

4 ـ المسلة.. وهي قطعة من الحديد طويلة مدببة من أحد أطرافها كالحربة تماماً، يرسلها البحار على السمكة فتخرقها وتعلق بها .

5 ـ الرصاص.. وهو معروف ويستخدم كثقل .

6 ـ الشوار.. وهي نوع من الشباك طويلة تسمّى الواحدة منها شقة، وهي مختلفة الأنواع..

7 ـ الصخاوي.. وتسمّى في الخليج القراقير.. وهي مصنوعة من الأسلاك .

8 ـ المشكاك.. وهي عبارة عن مشط من الحديد له أربعة أو خمسة مسامير ملتصقة بقطعة من الحديد في الطرف العلوي كالمشط تماماً، وتوضع في القطعة الحديدية التي تشبه الكف عمود من الحديد أيضاً.. انظر الشكل .

9 ـ السكين.. وهي آلة حديدية حادة تستعمل لتقطيع اللبيب وغيره .

10ـ السلك.. وهو نوع من الفولاذ مفتول، يكون بين الجلب والخيط.. ويستخدم للأسماك ذات الأسنان الحادة كأسماك القرش والعقام.. وكذلك أسماك الكنايا والضواريك وغيرها .

11ـ المجوّل.. ويسمّى المعري وهو يصنع من السعف ويشبه الزنبيل ولكنه أكبر منه، وهناك أشياء لا يستغني عنها أي بحار لعملية صيد الأسماك، وهي أشياء مهمة للغاية في هذه العملية وهى كالآتي:

1 ـ الهوري.. ويسمّى صدّاف أو نقازي، وهو عبارة عن قطعة واحدة محفورة من الداخل، ويُقال إنها يؤتي بها من خارج المملكة من الجنوب الإفريقي، وكذلك من إندونيسيا وماليزيا وغيرها من البلدان، ويستطيع هذا المركب الصغير أن يدخل أماكن لا تستطيع السفن الكبيرة الدخول إليها، فهو خفيف جداً ولا يتجاوز طوله 3 أمتار.. وقد يبنى بالخشب العادي..
2 ـ المقداف.. أو المجداف وهو عبارة عن قطعة مستديرة من الخشب لها عروة مستطيلة يثبت فيها خشبة مستطيلة على شكل أسطواني.. وتستعمل لتحريك المركب .
3 ـ الشراع .. وقد سبق ذكره .
4 ـ الدقل وقد سبق ذكره.
5 ـ الرومة .. وهي عصا أسطوانية الشكل طولها من مترين إلى ثلاثة أمتار.. وتستعمل كالمقداف ولكن في أماكن الشعاب المرجانية.. وتستخدم أيضاً لتوقيف المركب حيث توضع بين الصخور أو في الأماكن الطينية بواسطة غرزها في الطين وتثبيت الهوري بواسطتها .
6 ـ الرميلة وهى خشبة مستطيلة مسطحة توضع على الشلامين من الداخل حتى تجعل المركب مسطحاً من الداخل .
7 ـ الفد.. وهو عبارة عن حجر ضخم يربط فيه حبل ثم يرمى في البحر لتثبيت المركب في مكان معين.
8 ـ العـِـــرْبَّة.. وهى الحبل الذي يربط به الفد أو البروسي، وكان يستخدم من حبال القنبار والسعف المفتول.. أمّا الآن فيصنع من النايلون .
9 ـ الزنبيل.. وهو عبارة عن خرج من السعف لوضع الأشياء فيه .
10ـ المِراية وهي عبارة عن تنكة يُقص أحد جوانبها كاملاً، وفي الجانب المقابل فتحة مربعة يلصق بها قطعة من الزجاج يضعها البحار على سطح البحر ليرى بها أعماق البحر واضحة وصافية .
تلك هي أهم الأشياء التي يجب توفرها، ولابد من وجودها في عملية الصيد .


أنواع الأسماك في ثوّل

وللأسماك في ثوّل شهرة فائقة، حيث إنها تكون طرية وطازجة، وكذلك لأنها من البحر إلى المستهلك ولا تعتمد على وسائل الحفظ حيث لا تمكث في البرادات سوى ساعات قليلة هي الزمن الذي يستهلكه المتعهد بالنقل من ثوّل إلى جدة والأسماك في ثوّل ذات أشكال وأنواع مختلفة أهمها..


1 ـ الشعور.. وهي أسماك تعيش في المياه الساحلية حول الصخور البارزة والشعب المرجانية، حيث توجد في مجموعات.. وتتغذى على القشريات والأسماك الصغيرة ويوجد منها تقريباً 6 أنواع وهي:
أبو كية، كرسيت، أبو زهو.. محيسني، أبو خشب .

2 ـ البياض.. وهي أسماك بيضاء اللون أو فضية مع وجود بعض البقع السوداء المتناثرة على جسم السمكة، وكذلك هناك بعض من النقاط الصفراء وهي أسماك داجنة تتغذى على اللعف الحي، وتوجد منها أنواع مختلفة أهمها.. القز، قِـرْم، قصر، صليخ، درب، ضبي، وغيرها

3 ـ وهناك أسماك أخرى كثيرة ومتنوعة أهمها العربي، البُنُك ، السلماني ، القحايا ، العقام ، الكنايا ، ثمد ، باغة ، شروي ، ذواريك ، كشران ، توين ، ناجل ، لوطي ، أبو شرار صرع ، فارس ، بهار ، عيسمودي ، هبر ، قطرين ، شطف ، حفار ، قاص ، سيجان ، رباق ، عنبر ، أم عطية ، حريد ، أم قرن ، أبو شري ، وغيرها .. انظر صور الأسماك في الآخر الكتاب .



ـــــــــــــــــــــ هـــوامش




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[B]1- الريح القوية العاصفة 2 لد يلد بمعنى يلتفت 3- نجم من نجوم الفلك معروف 4 – نوع من الصدف 5- الحجاب 6- نوع من انواع اللباس يشبه العباءة ولكنه من القماش الاسود الخشن 7 ـ الزغاريد 8 ـ تزوله 9ـ حملوها على ظهر المركب الكبير 10 ـ ربان السفينة وكبير البحارة 11 ـ المكان المستوي في مقدمة السفينه 12 ـ الكانة العصا التي تحرك السكان 13 ـ الكلاب 14 ـ الحبال التي يربط بها البروسي 15 ـ حبلان يحافظان على توازن المركب 16 ـ زملاؤهم17 ـ الحذف هو جزء من الشراع مثلث الشكل. 18- كلمة نداء. 19 ـ الأهازيج التي يرددها البحارة والواحدة نبوة. 20ـ ساكنة لا أثر لها إذا توقف الهواء وسكن. 21- الهواء او الريح. 22- الأفراح. 23 ـ جمع ربان أو قبطان وهو الناخوذة . 24- مكان رسو السفينة. 25- قمر. 26-السنبلة . 27- رحلّت. 28- الرحلة. 20 ـ السوق. 30ـ أولاد أو يا شباب . 31ـ أعبر. 32ـ أردت. 33 ـ رميت. 34 ـ الطاسة الزبديه35 ـ تصغير قمري وهو طائر عذب الصوت.36 ـ حبيب .. يقصد به الرسول صلى الله عليه وسلم.37 – الكانون . 38 – المسمار أو القرنفل. 39 ـ قرية يمانية تقع بالقرب من العاصمة صنعاء. 40ـ سلة تصنع من خوص النحل. 41ـ حبوب صغيرة صفراء اللون. 42ـ إناء يوضع به الماء من الفخار أو المعدن. 43 ـ مركب صغير من الخشب يتسع لشخصين فقط . 44 ـ تنكة تفتح من أحد جوانبها وفي الجانب المقابل تفتح فتحة مربعة صغيرة يوضع عليها قطعه من الزجاج. 45 ـ حديدة مدببة من أحد طرفيها. 46 ـ الزنابيل " جمع قفة". 47 ـ قطع. 48ـ أماكن غير عميقة في قاع البحر. 49- نوع حلزوني من الصدف. 50- الدكة مكان مرتفع بالقرب من الباب. 51ـ من كلمة مال .. انحرف. 52ـ منتصف الظهيرة وتكون شديدة الحرارة . 53 ـ الدف 54 ـ الأعلام 55 ـ انتهى 56ـ الرحلة 57 ـ يكنى بها عن الرجال 58 ـ كلمة مريح وثناء 59 ـ ما تخلف وترك 60 ـ غير طيبة 61 ـ يا هناية كلمة تحبني 62ـ الجوش جبلان تربط في مؤخرة الشراع 63 ـ الساعية أو المركب 64ـ يرفرف ويتحرك 65ـ يسبره 66ـ الرحلات 67ـ تصعب عليه 68ـ الدخن 69ـ الكيل دليل على كرمه وسخائه 70 ـ الإيدام من الأدم 71ـ النقص72ـ عمائم من القماش صفراء اللون73ـ تنزيل المراكب الصغيرة من على القطيرة إلى الساحل . 74ـ تنظيف المراكب مما علق بها من آثار السفر في البحر مثل الصاوي والعجرين وهي نباتات بحرية، والصجير أصداف تعلق بالمركب من جراء الفترة الطويلة التي يقضوها في البحر وتتسبب في ثقل حركة السفينة. 75 ـ نوع من المراكب الشراعية المصنوعة من الخشب كبيرة الحجم. 76 ـ مصروف الرحلة البحرية. 77 ـ حفظ السمك بواسطة تمليحه وتجفيفه, وذلك بأن يفتح السمك من الرأس حتى الذيل مروراً بالزعانف الظهرية. 78 ـ صنف السمك والذي يستخدم لصيد السمك وهو عدة أنواع منها الرقطة والفقية والكشوشة والزرقان والصردين. 79 ـ القز نوع من سمك البياض.80 ـ نوع من سمك البياض أيضا. 81 ـ أسماك طويلة ذات أسنان حادة 82 ـ نوع من سمك البياض. 83 ـ نوع من سمك البياض. 84ـ نوع من سمك البياض. 85ـ نوع من سمك أحمر اللون منقط بسوار يبتع شعبه الهامور. 86ـ نوع من سمك الهامور. 87ـ نوع من سمك الهامور يشبه الناجل ولكنه ذو لون بني منقط بأسود. 88ـ نوع من السمك من فصيلة الهامور. 89ـ قطع صغيرة من السمك تستخدم كطعم. 90ـ نوع من الصدف داخله حيوان. 91ـ الصرنباق وام نشرة نوع من الصدف. 92ـ نوع من الطعم يوجد تحت التراب التي يغمرها الماء بالقرب من الساحل. 93ـ نوع من سمك الأخطبوط. 94ـ الأخطبوط. 95 ـ القاز96- أجهزة إضاءة تعتمد على الغاز مثل الفوانيس.97 ـ دائرة من الحديد مطلى وجهها المقابل للبحر بلون أبيض لكي يعكس الضوء. 98 ـ قطعة الأرض المغمورة بالماء في وسط الشعب، وخالية من الصخور المرجانية 99 ـ الظهارات هي الأماكن من الشعاب التي خلف الأمواج من الناحيــــــــــة الغربية، وهي عكس البطان الجهة الشرقية من الشعب. 100 ـ نوعان من الشباك متداخلة مع بعضها البعض.101- أسنان حديدية كالمشط متصلة بعمود من الحديد.




معلومات وافية وصور تجدونها في كتاب ثول الدعيجية البحر والبحارة وذاكرة المحار
اطلب موسوعة ثول التاريخية وهي عبارة عن 3 كتب ( ثول الدعيجية البحروالبحارة وذاكرة المحار , ثول وطرق الحجيج والهجرة وكتاب ثول حاضرة البحر الاحمر من كافة مكتبات المملكة والموزع الرئيسي مكتبة الكنوز العربية , ومكتبة الجريسي



منقوووول للفائدة العامة