مشاهدة النسخة كاملة : الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم


السنبوك
04-14-2011, 04:08 PM
http://www.faresand-behar.com/Gallery/images/bas/0003.gif



من كتاب : الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم .
الكاتب : عبدالعزيز ابراهيم العمري

الحرف العامة :



1- الحدادة :


الحدادة هي معالجة الحديد كما فهمها اللغويون ويعني ذلك صناعة الحديد وتشكيله بأشكال مطلوبة للانتفاع بها ويسمى عامل ذلك ( الحداّد ) .
وقد كانت الحدادة قديمة بين الناس نظراً لأنها تسّد حاجات كثيرة لا غنى للإنسان عنها وأكثر ما توجد الحدادة في المدن والحضر وتكاد تنعدم عند العرب في البادية , ونظراً لقلة الحاجة إليها فإنهم يجلبون ما يحتاجون إليه من أدوات قليلة من المدن .
كما ان الأعراب خاصة والعرب عامة كان لديهم احتقار لأهل الصنائع كلها وبالدرجة الأولى ( الحداد ) فكانوا يعيرونه ويعتبرونه من طبقة وضيعة وكانوا يسمونه ( القين ) .
وقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم تغيير نظرة الناس إلى الحداد بدفعه ولده ابراهيم الى امرأة قين في المدينة يدعى أبا سيف , لكي ترضع ابراهيم في الوقت الذي كان الناس يدفعون اولادهم إلى أشراف القبائل وزعمائهم ليرضعوا اولادهم . وكانت الحدادة منتشرة في مدن الحجاز المختلفة وتلبي احتياجات الناس المختلفة , وكان معظم الحدادين إما أرقاء أو من أصل غير عربي نظراً لأحتقار العرب لهذه الصنعة ولمن يقوم بها , وللأسف فهذا الأحتقار لا زالت له بقية عند البوادي والأعراب الذين ما زالوا ينظرون الى الصانع باحتقار ويعيرونه وهي عادة من بقايا الجاهلية عندهم وقد استغل هذا الجانب غير العرب فكانوا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يقومون بهذه الصنعة وتدر عليهم الكثير من الأموال , وقد أستغل اليهود ذلك فعملوا بالحدادة واحتكروها لأنفسهم فكانت مصدر دخل كبير بالنسبة لهم , فكانوا مختصين في صناعة الاسلحة المختلفة والأدوات الزراعية حتى أصبح لديهم مستودعات يطلب الناس منهم السلاح والآلات في وقت الحاجة فيدفعونها لهم بأسعار غالية , كما اننا حين نرى الحدادين الآخرين نكاد لا نجد فيهم عربياً وإنما معظمهم اما من اليهود أو الموالي .
وعند الكلام على قوله تعالى : (( وقال الذين كفروا إن هذا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءو ظلماً وزوراً )) آية 4 / سورة الفرقان
وقوله تعالى : (( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين )) آية 4 / سورة النحل
نجد ان المفسرين ذكروا اسماء ليهود أو لموال مختلفين في اسمائهم كانوا صناعا او صياقل في مكة زعم المشركون انهم كانوا يعلمون محمداً صلى الله عليه وسلم , فرد عليهم القرآن الكريم بهذه الآيات .
ومن ذلك نرى وجود صناع من الموالي في مكة قبل الهجرة النبوية بينتهم لنا كتب التفسير بل ربما ذكرت أسماءهم مع اختلاف فيها .
واما الحدادون الذين عاصروا الرسول فنجد منهم الصحابي الجليل ( خباب بن الأرت ) الذي كان حداداً في مكة في أول الدعوة وكان يعمل للناس كثيراً من الحاجات من السلاح والأواني , وقد عمل ( للعاصي بن وائل ) بعض الأشياء فقال له العاصي لا أعطيك حقك حتى تكفر بمحمد ؟ فقال له خباب لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث ؟ فقال العاصي دعني حتى اموت وأبعث فسأوتي مالا وولدا , فأقضيك فوالله لن تكون آثر عند الله مني , فنزلت قوله تعالى : (( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لآوتين مالاً وولدا )) آية 77 / سورة مريم
وقد كان منهم أيضاً أبو سيف وهو قين في المدينة من الأنصار زوج ام سيف مرضعة ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم , وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يزرو ابنه عندهم وقد ذكر انس بن مالك رضي الله عنه ان الرسول أتى إلى بيت أبي سيف وكان ينفخ في كيره وقد أمتلأ البيت دخاناً .
كما ذكر من الحدادين ( مرزوق الصيقل ) وقد ذكر انه صقل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذو الفقار ) .
ومن الحدادين في الطائف كان الأزرق بن عقبة الثقفي وكان رومياً حداداً وهو من رقيق أهل الطائف الذين نزلوا الى الرسول صلى الله عليه وسلم اثناء حصاره للطائف فأعتقهم .
ومما يدل على كثرة الحدادين في الحجاز في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الرسول حين أفتتح خيبر احضر منها ثلاثين حداداً وجعلهم في المدينة يصنعون للناس وينتفع بهم الناس في عمل كثير من حاجاتهم , وهذا العدد يدل على عظم الحدادة وازدهارها في خيبر في ذلك الوقت فإذا كان قد توافر هذا العدد الكبير من الحدادين لخيبر وليست بأكبر مدن الحجاز ولا أغناها , فمن المحتمل جدا توافر اكثر من هذا العدد في مدن الحجاز الكبرى مثل مكة والمدينة والطائف وغيرها .
وقد كان هؤلاء الصنّاع يلبون حاجات المزارعين من آلات تفيدهم في الزراعة كالمسحاة والفأس وغيرها وهي مما يستفاد منها في البناء والحفر أيضا .
كما انهم كانوا يقومون بصناعة وصيانة الأسلحة المختلفة فهم يصنعون السيوف والسكاكين ويصقلونها , ويصنعون الخناجر , كما انهم كانوا يقومون بصنع الدروع والمغافر وما يتعلق بها من اسلحة الدفاع عن النفس , كما يقومون بصناعة الرءوس الحديدية والسهام وصقلها بطريقة معينة .
كما يقومون بصناعة الكثير من الحاجيات والأواني مما تحتاج إليه المنازل كالقدور وغيرها , فقد ذكر أنه كان لعبدالله بن جدعان ( وهو من أشراف مكة ) جفنة للأضياف يستظل بظلها في الهاجرة يأكل منها الراكب على البعير من عظمها , كما كان الحدادون يقومون بعمل اللجم اللازمة للدواب من الخيل وغيرها ويصنعون القطع الحديدية التي تدخل في تركيب اللجام , كما ان النجارين يصنعون كراسي خشبية يضع لها الحدادون أرجلاً من حديد , وقد جلس الرسول صلى الله عليه وسلم على كرسي بهذا الشكل في مسجده .
أما أدوات الحدادة فكانت معروفه لدى حدادي الحجاز في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولولا معرفتهم بهذه الأدوات المساعدة لهم في عملهم ما تمكنوا من هذه الصنعة .
فهم يعرفون ( الكير ) وهو جلد غليظ ذو حافات ينفخ فيه الحداد وقد يكون مبنياً من الطين ويسمى ( كور ) وهو يساعد على رفع درجة حرارة النار التي يحمى عليها الحديد فتساعد على تليين الحديد , وقد ورد ذكر الكير في قصة زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم لبيت أبي سيف الحداد السابقة , كما ورد ذكره في حديث تمثيل الجليس السوء بنافخ الكير .
كما عرفوا المطرقة بل صنعوها أيضاً بأشكال مختلفة تلبي مختلف الحاجات وعرفوا أدوات أخرى تساعدهم في صنعتهم , فكانوا يلبون حاجات الناس المختلفة بخبراتهم القليلة وما يتوفر في بيئتهم .

صياد البريكه
04-21-2011, 10:39 AM
السلام عليكم
مشكوووووووووور اخي الخبيب ابواحمد على المعلومات
عن الحرف والصناعات في الرسول صلى الله عليه وسلم.
ودمتم بخير..................................ـــــا

غواص السلجه
06-02-2011, 04:07 PM
http://www.faresand-behar.com/Gallery/images/rd/0012.gif