مشاهدة النسخة كاملة : الثورة الليبية في شهرها الثاني بين الشرارة وحتمية النصر


السنبوك
03-22-2011, 06:27 AM
http://www.faresand-behar.com/Gallery/images/bas/0003.gif





الثورة الليبية في شهرها الثاني بين الشرارة وحتمية النصر
أحمد بوشاح
http://www.libya-alyoum.com/news/images/kotaab/ahmed%20bosha.jpg


اذا مااردنا الحديث عن اسباب هذه الثورة فإن المقام سيطول وحق له ان يطول فهي حكاية اكثر من اربعين عاما عجافا مليئة بالظلم والجور, غير ان الاشارة ستكون في هذا المقام الي الفتيل الذي أوقد آوار هذه الثورة المباركة, فمنذ ان بدأ النظام يلمع في وجهه القبيح استطاع وعبر التنازلات الكبيرة والاموال الوفيرة ان يكون مقبولا في المجتمع الدولي , حيث ان حسابات القذافي ومخاوفه كانت كلها خارجية ولم تكن داخلية, لم يدر في خلد القذافي ان المقتل سيأتيه من الجبهة الداخلية وهي الشعب الليبي.

من الجدير بالذكر ان القذافي في طيلة فترة حكمه ينظر الي الشعب الليبي كعدو محتمل ان ينقلب عليه في أية لحظة ولذلك كان يعد العدة لمثل هذه الساعة, ومن الجدير بالذكر ايضا ان نتذكر لقاء عقده القذافي مع كبار القيادات الامنية واللجان الثورية عام 2008 اخبرهم فيه ان لامخطر على نظامه من الخارج فإن كل الامور قد سويت وان الدول الغربية وعلى رأسها امريكا مشغولة وتعاني من الفشل في العراق وافغانستان , ولكنه نبه في ذلك اللقاء ان الخطر قد يأتي من الداخل ولذلك وجب الاستعداد لهذا المخطر واخذ الاحتياطات اللازمة لصد هذا العدوان وهو يعني به الشعب الليبي .

اذا قرار ان سيكون الحل اذا ماتحرك الشعب ضد القذافي سيقابل ببشاعة ودموية منقطعة النظير, هو ليس ردة فعل نتيجة المفاجأة التي احدثتها الثورة للقذافي من حيث اتساعها وتنوعها وسرعتها, بل هو قرار قديم وفكرة الكتائب الامنية وإنشائها وتسليحها بااحدث انواع الاسلحة وبالرغم انها تبدو كجيش نظامي, إلا إنه ليس من مهامها ولا في عقيدة القائمين عليها ولا المنتسيبين اليها حماية الوطن!! بل ان المهمة الوحيدة لهذه الكتائب هي حماية نظام القذافي من ثورة شعبية او اي تحرك داخلي , هذه هي العقيدة العسكرية التي يتم بها شحن المنتسبين الي هذه الكتائب.

في اثناء العزلة الدولية التي كانت مفروضة على النظام حدث امرر جلل, ففي صيف عام 1996 ارتكب النظام جريمة مذبحة ابوسليم ,اضطر القذافي وتحت الضغوط التي مارستها منظمات حقوقية على رأسها منظمة التضامن لحقوق الانسان وتحث ضغوط أهالي الضحايا في مدينة بنغازي بالتحديد , اضطر ان يعترف بها وقد بررها على انه تمرد ( عسكري) داخل السجن تم التعامل معه وقد سقط ضحايا من الطرفين, ونلاحظ هنا ان هذه الثورة المباركة يحاول النظام الان ان يسمها بأنها تمرد عسكري لكي لاتكسب تعاطفعا دوليا تماما كما برر مذبحة بوسليم بإنها تمرد عسكري داخل السجن , ونلاحظ ايضا كيفية تعامل القذافي مع ضحاياه فيكفي وصفهم بانهم مجموعه من الارهابيين لكي يخرس العالم .

في الوقت الذي استطاع كما قلنا تصفية كل الملفات العالقة الخارجية إلا أنه لم يوفق في حلحلة ملف مذبحة ابوسليم الرهيبة, وقد انبرى ثلثة من آهالي ضحايا ابوسليم رفضت كل الاغراءات وصمدت امام كل الترهيب الذي مورس بحقها, مع مرور الوقت ظهر جليا ان لاحل يلوح في الافق , فمطالب الاهالي وسقفها يعني بإختصار محاكمة القذافي نفسه, وهذا مالم يكن ليحدث .

لم اكن وحدي ممن كان واثقا بأن ( دم الشهداء مايمشيش هباء) شهداء بوسليم عرفت الكثير منهم معرفة شخصية وبعضهم في اقبية سجن ابوسليم , غالبية من قضوا في هذه المذبحة كانوا قد امضوا قرابة السنة ونيف,لقد كانت دماءا زكية حقا, لك معي ان تتصور ان هذه المدة التي سبقت المذبحة بكل ايامها ولياليها مليئة بقيام الليل والصيام والدعاء والتضرع الي الله تعالى وتلاوة كتاب الله وحفظه وتحفيظه , تلك الاجساد النحيلة والطاهرة التي صعدت الي بارئها إثر تلك الخيانة المروعة, لم تكن لتذهب هباء,اراد الله ان ينتصر لهم فتكون دمائهم الزكية هي الفتيل الذي يطيح بعرش الطاغية, الكل كان ينتظر موعد السابع عشر من فبراير,إلا ان حدث اعتقال المحامي فتحي تربل ثم خروج الاهالي للمطالبة بالافراج عنه,وهذا قدم بدء الثورة بيومين قبل موعدها المتفق عليه, لكي ينال شهداء بوسليم الابرار شرف الشرارة الاولى بعد خمسة عشر عاما من الحادثة المفجعة, ثم جاءت دماء الشباب كوقود لهذا الشرارة المباركة فتغذيها , فتنطلق ثورة مباركة في كل انحاء ليبيا , لنتيقن جميعا ان هذه الثورة ستكمل مشوارها وستصل الي غايتها وستحقق اهدافها بإذن الله, فدماء الشهداء آن الاون لها لتنزل لعنة على من سفكها ظلما وعدوانا, ولكي تعطينا ثقة في نصر الله تعالى , فلايخالجنا شك في عدل الله سبحانه وتعالى , وأنه املى لهذا الظالم فلم يتب, فلن يفلت بإذن الله, ونحن نعيش اياما عصيبة وارواح الشهداء ترتفع الي بارئها صباح مساء , ينبغي ان لايخالجنا ادنى شك في ان لحظة القصاص قد حانت ووقت الحساب قد ازف واننا متأكدون ان ملك الطاغية في نزعه الاخير.


المصدر

http://www.libya-alyoum.com/news/index.php?id=21&textid=3354